خطبة الجمعة بتاريخ 31 من مايو 2013م الشيخ الدكتور/ الحسن العلمي

  17-06-2013

الخطبة الأولى

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيله حتى أتاه اليقين، اللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبيا عن قومه ورسولاً عن أمته.
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء الآية 1).
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" (آل عمران الآية 102).
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" (الأحزاب الآيتان 70-71).
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
اللهم نجنا من البدع والضلالات برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين,
يقول النبي صلى الله عليه وسلم "يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، قالوا: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَال: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْت"
معاشر المسلمين، إن المآسي التي قد تداعت أرسالها على هذه الأمة منذ أمد بعيد كان السبب وراءها دائماً ما حدّثنا به النبي صلى الله عليه وسلم، داء الغثائية هذا المرض الرذيل الذي تصاب به الأمم والشعوب العاجزة والمتخلفة عن الركب، ولا تريد أن تفيق من غفوتها ولا من نومها، وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك منحصر في أمور منها وأخطرها وأشدها على المسلمين:
حب الدنيا والركون إليها والترف الذي انغمس فيه المسلمون اليوم، وعلمهم الركون والارتباط بهذه الأرض إلى الطين،  كما قال الله تبارك وتعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ" سورة التوبة الآية 38).
عناصر الطين التي في الإنسان تجذبه إليها  وتحطه إلى الحضيض، وينسى المعالي وينسى أن الله تعالى خلقه للتكريم وخلقه سبحانه للفعل في الأرض وللقيام بأمر الأمة ولعمارة الدنيا وبناء هذه الحضارة.
العلة الثانية والأمر الخطير كذلك كراهية الموت، وكثير من الناس يكرهون ما عند الله عز وجل، ويكرهون أن يبذلوا أنفسهم في سبيل الله، "يا بن آدم احرص على الموت توهب لك الحياة"، ولهذا سال هشام بن عبد الملك سأل أبا حازم، فقال: يا أبا حازم ما بالنا نحب الدنيا ونكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من دار العمارة إلى دار الخراب. وهذا سر من أسرار حب الناس والركون إلى الدنيا والترف، هو السر في ركون الناس إلى الدنيا والى الترف،
والله سبحانه وتعالى قد جعل الترف مؤذناً بخراب العمران، هذا سبب رذيل إذا تقلب المسلمون فيه وألفوا نعومة العيش لم يكون منهم خير لهذه الأمة، وأخطر من ذلك معشر المسلمين أن ينغمس المسلمون في الشهوات والملذات التي حرمها الله سبحانه وتعالى.
وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ" رواه ابن ماجه في سننه).
هذه العلل إخواني الكرام نلاحظها في أمة الإسلام، أمة الإسلام التي نامت عن الحق، ونامت عن الخطر الداهم الذي يتهددها اليوم، خطر يتهدد الوجود الإسلامي في الأرض، لا نقول الوجود السني فقط، وإنما الوجود الإسلامي صراحة، لأن هذا الدين إما أن يكون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يكون، "تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلا هَالِكٌ"، والمسلمون اليوم في فرقة وشتات، وقد أمرهم عز وجل أن يعتصموا بحبله جميعاً وألا يتفرقوا، فقال الله تعالى "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" سورة الأنفال الآية 46). هذه الفرقة هي التي جعلت المسلمين أمة مستضعفة في الأرض. قتل امرئ في غابة يضج لها الناس وتقوم لها الدنيا ولا تقعد، وإبادة شعب مسلم فيه نظر.
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأمرون وهم شهود.
وصارت أرخص الدماء اليوم دماء المسلمين، وأصبحت أمة الإسلام مثل هذه القصعة، قصعة الطعام التي تمتد إليها الأيدي من كل جانب، بعد أن أجهزت خطة سايكس بيكو على العالم الإسلامي، ومزقت أرض المسلمين قطعة قطعة.
اليوم تريد أطراف أخرى أن تلعب دوراً آخر، إنه الوجود الإسلامي اليوم الذي يتهدده الخطر الداهم، لم يعد الخطر الصليبي الذي قضى عليه صلاح الدين الأيوبي –رحمة الله عليه- ولم يعد الخطر الصهيوني الذي تحالف اليوم مع خطر آخر يداهم الأمة الإسلامية، ويريد أن ينوب عن كل هؤلاء، وهؤلاء يدعمونه ويسندونه من كل جانب.
إنه الخطر الصفوي الرافضي أيها الأخوة الكرام، الذي أراد أن يحل الهلال الرافضي محل الهلال الإسلامي، وهذه دراسات أكاديمية خرجت من مؤسسات صنّاع القرار، الذين يحسنون أن يخططوا لأممهم وشعوبهم، من خلال مؤسسات صنع القرار وتدبير الأمور، أناس يسندون هؤلاء ويريدون إبادة الشعوب الإسلامية، وإلا فبالله عليكم! إن الذي يقع في أرض وبلاد الشام، إذا لم يكن إبادة إسلامية إبادة للوجود الإسلامي واستئصاله من الأرض، فماذا نسميه؟
والله لن يكون لهم ذلك، لأن النبي من بشرنا وعلمنا أن الوجود الإسلامي لن يُستأصل أبداً، ولكن القصة إخواني الكرام من يكون له شرف إنقاذ هذه الأمة ولم شعثها والدفاع عن حرماتها؟ وهنا مربط الفرس.
إن الصفويين إخواني الكرام، الخونة، خانوا أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، منذ جدهم الأول أبي مسلم الخراساني الذي جاء لتدمير الدولة الإسلامية السنية، دولة بني أمية، نعم إنه قد كثر فيها الفساد آخر الزمان آخر دهرها وعمرها، أيام مروان الحمار، وأيام الوليد بن يزيد، الذي قال فيه فضل الله العُمَري، الوليد بن يزيد الجبار العنيد فرعون ذلك العصر الذاهب والزمن المملوء بالمعايب، لقى من عاداه ولقى من سلكه فما هداه.
وذكر الإمام الذهبي –رحمه الله- في قصته وإن كان في إسنادها كلام، أنه علق المصحف واستفتح وقال: " واسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ‌ عَنِيدٍ، مِّن وَرَ‌ائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّ‌عُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَ‌ائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ" سورة إبراهيم الآيات 15-17) وقال أتُوعِدُ كل جبار عنيد فها أنا ذا جبار عنيد، إذا ما رحت إلى ربك يوما فقل يا رب مزقني الوليد!
بسبب هذا الغثاء الذي حصل في هذه الأمة في آخر أيامها سلط الله عليها عدواً من سواهم فأخذ بعض ما في أيديهم.
دخل أبي مسلم الخراساني على إحاف حمار، رجل لا شيء له، إلى خراسان، وبعد حين من الزمن خرج بجيوش جرارة تحصد الأخضر واليابس.
وكان دينه ألا يبقي عربياً على وجه الأرض، إنه دين آخر معشر  المسلمين، لا نضحك على أنفسنا، لابد أن نقرأ التاريخ مرة أخرى، كما قال ولي بني أمية في خراسان، أرى تحت الرماد وميض جمرٍ، ويوشك أن يكون له ضرام، وإن النار بالعودين تزكى، وأن الحرب مبدأها الكلام، فقلت من فرط تعجبي ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام؟
واليوم معشر الإخوة الكرام التاريخ يعيد نفسه وبعد سنين من الزمن، فعل أبو مسلم الخراساني بالمسلمين ما فعل، ولكن ألله أباده، وعادت الأمور إلى مجاريها وعاد الوجود الإسلامي حتى بلغت بلاد الأندلس جنوب فرنسا وبلغت إلى أقاصي بلاد السند وفتح المسلمون أقاصي الدنيا، وكان للمسلمين شأنٌ، ثم غفل الناس عن دينهم وغفلوا عن قضيتهم الأساسية، وسلط الله عليهم مرة أخرى أقواماً، نفس العناصر، ونفس المكر، ونفس الخبث الذي سجله التاريخ عبر سنين من الزمن.
العُبَيديون الروافض الذين أغاروا على أمة الإسلام في بلاد القيروان وبلاد مصر، وفعلوا الأفاعيل بالمسلمين، ونكلوا بهم ولعنوا الصحابة رضي الله عنهم، وعلقوا جيف الكلاب والقطط على أبواب المساجد، وكانوا يأمرون كل من يدخل هذه المساجد أن يلعنوا الصحابة رضوان الله عليهم، وأدخلوا الحمير والبغال التي كانوا يزعمون أنها دواب الإمام المهدي، وأن أرواثها وأبوالها طاهرة إلى المساجد، وسلط الله عليهم صلاح الدين الأيوبي، وقد علم صلاح الدين الأيوبي معشر المسلمين أنه لن تتحرر هذه الثغور للمسلمين أبداً، وعدو يفتح هذه الثغور للصليبيين، فاستأصل شأفتهم، وبعد ذلك نصر الله صلاح الدين الأيوبي، وماتت الحروب الصليبية يومئذٍ بعد أن مكثت مائتي سنة وهي في ديار المسلمين ولم تنل منهم شيئاً.
وتكررت القضية في سقوط الخلافة العباسية، وخيانة ابن العلقمة الرافضي ونُصَير الدين الطوسي.
واليوم أيها الإخوة الكرام تكررت بين الدجاج قصة الحلاج.
قام الصفويون الذين طعنوا من قبل الخلافة العثمانية، وفعلوا الأفاعيل في زمننا اليوم، وفتّوا في عضد الدولة الإسلامية، اليوم جلبوا جيوشهم الجرارة وفيالقهم وميليشياتهم من أرض العراق ومن جنوب لبنان، وأرادوا أن يبيدوا الوجود الإسلامي في بلاد الشام، ونحن في غفلة معشر الإخوة الكرام، نحن في غفلة ساهون، ولا ندري ما يراد بنا!
فلتنم الصهيونية العالمية قريرة العين لأن حفدة وسلالة أجدادها القدامى ينوبون عنها.
والله إن هؤلاء اليوم فرحون منبسطون لأنهم وجدوا الآن إلى جانبهم من يسندهم، ومن باع الجولان لهؤلاء، ومن باع الأرض والعرض لهؤلاء، وضيع قضية الأمة العربية الإسلامية المصيرية، في فلسطين وفي العراق وفي بلاد الشام.
والله لن تكتحل أعين المسلمين .. بنصر لأن التاريخ يكرر نفسه في كل لحظو كل زمان، ولذلك المسلمون لابد أن يستيقظوا وأن ينتبهوا، ونسأل الله أن يرفع عن المسلمين هذا المكر والبلاء، وأن يوفقنا وإياكم لصالح القول والعمل.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والحمد لله رب العالمين.
 
الخطبة الثانية
الحمد لله، الحمد لله حمداً كما ينبغي لعظيم جلال وجهه، وعظيم مجده، الحمد لله حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، لك الحمد بالإيمان وبالقرآن ولك الحمد بالإسلام، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا من قديم أو حديث.
اللهم ما أصبح بنا من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر.
معاشر المسلمين إن نصر الله عز وجل لا يُنال بالعجز ولا يُنال بالذل ولا بالمسكنة، والله لا يُنال إلا باتخاذ الأسباب التي أمرنا الله عز وجل باتخاذها.
"وَمَنْ لَـمْ يَـذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ يُـهَدَّمْ وَمَنْ يتّقِ الشّتمِ يُشتم" معلقة زهير بن أبي سلمى.
إن إخواننا المسلمين في سوريا إخواني الكرام اليوم يبادون إبادة جماعية، يقتّل الأطفال والنساء والشيوخ، وتهدّم عليهم ديارهم وتحرّق عليهم منازلهم، وإن النصيرية الفاجرة تحالفت مع هؤلاء الصفويين الذين دينهم الغدر ودينهم كما قال شاعرهم، ومن يكُ سائلي عن أصل دينهم فإن دينهم أن تقتل العرب، لقد قال قائلهم أبي مسلم الخراساني وألا تذر عليها اليوم عربيا، كل من يتكلم اللسان العربي لابد أن يباد عند هؤلاء، لكي يحل الهلال الرافضي محل الهلال الإسلامي. فالمسلمون مطالبون اليوم بأن يقوموا لهذه القضية.
والله إن ذهبت الشام وضاعت أرض سوريا بين المسلمين كما ضاعت أرض فلسطين، والله لن يستقر للمسلمين قرار ولن تكتحل أعين المسلمين بأمن ولا بأمان، فإنه أكلت يوم أكل الثور الأبيض، يوم لك ويوم عليك، فالمسلمون لابد وأن تتكافأ دماءهم وأن يسعى بذمتهم أخراهم، وأن يكونوا يداً على من سواهم، والله أمرنا أن نعتصم كما قال "واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" سورة آل عمران الآية 103).
فلا مرجع ولا مرتد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نكفر هذه النعمة، ويضرب بعضنا رقاب بعض.
لابد وأن نقوم للقضية الأساسية الكبرى والعظمى، ونحن نعلم أن الله تعالى قد بث لنا تباشير الآن في كثير من بلدان العالم، نصر الله فيها الصحوة الإسلامية المعاصرة، وصارت الأحكام الإسلامية تبث تباشيرها، لكن لابد أن نكف المشوشين، انصر أخال ظالماً أو مظلوماً، أن نكف هؤلاء الذين يريدون أن يشوشوا على هذه الصحوة.
أن ندعم القضية الأساسية قضية بلاد الشام بشقيها في سوريا وفي فلسطين، والله إن هذه القضية هي القضية المركزية إخواني الكرام، التي لا ينبغي أن تنام عنها أعين المسلمين، ولا ينبغي أن يستقر لنا قرار، إلا إذا كانت تلك الأرض، أرض الملحمة أرض السنة وأرض العلماء الكبار، هذا المجد التليد لا ينبغي أن يضيع، وإن ضاعت فإننا سنكون مسؤولين عنها بين يدي الله عز وجل يوم القيامة.
 
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا واصرف سوء وشر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يزل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا.
اللهم لا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرّجته، ولا كرباً إلا كشفته، ولا ديناً إلا أديته، ولا حاجة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبك عمن سواك.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمّر الصهاينة والصليبين والصفويين أعداءك أعداء الدين.
اللهم عليك ببشار وشيعته النصيرية والروافض يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم يوماً أشهداً كيوم فرعون وهامان.
اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يُرد عن القوم المجرمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
طباعة