خطبة الجمعة بتاريخ 24 من مايو 2013م الشيخ الدكتور/ محمد العوضي

  17-06-2013

 

الخطبة الأولى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله ..
أما بعد .. فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةفي النار.
وأستفتح بالذي هو خير، قال الله تعالى "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه" سورة الزلزلة الآيتان 7،8).
النصيحة هي أخص خصائص الأخوة الإسلامية فلو ذهبت تسأل وتستقرئ الناس ما هي الصفة اللازمة الكاشفة لحقيقة الأخوة سيذكرون لك صفات عدة: المحبة، المعونة، الدعاء، حب الخير، إلى آخره، ولكن النصيحة لأنه لا ينصحك إلا من يريد لك الخير، ولا ينصحك إلا من غلَّب مصلحتك على اعتباراتك النفسية، تزعل، تأخذ في خاطر، لا فالمودة القوية تستوجب المعاتبة، النصح. والأخ الصحيح في أخوته الصادقة هو الذي يأنس ويستبشر وتنفتح أساريره على أنه وجد أخاً يأخذ على يده ويقول له أخطأت، انتبه، احذر، تجاوزت، غلط، هذا المعنى تجلى لي وأنا أتأمل ماذا أقول لإخوتي في خطبة الجمعة عندما وقفت على قوله تعالى: "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ" سورة البلد الآية 17)، من غير صبر ورضا يتعثر الإنسان ولا يستطيع أن يسير في الحياة ويرتبك ويعيش قلقا،ً وتستبدّ به الأحداث، ويغرق في بحر اليأس.
وتواصوا بالمرحمة حديثي اليوم معكم "وقفة مع الرحمة" بسم الله الرحمن الرحيم التي نتداولها على الألسن في كل صلاة وفي افتتاح كل عمل، الرحمن الرحيم كم مرة نقرؤها في صلاتنا، كم تأتي على هذا اللسان.
الرحمن الرحيم هي الصفة الغالبة الدائمة، نقف مع هذه الرحمة، تخيل لو أن البيوت خلت من الرحمة، وفي العمل الذي أنت ملزم به من أجل لقمة العيش خلت من الرحمة في التعامل بين الموظفين والعمال والإدارة والقيادة والعاملين! خلت الرحمة في البيع والشراء! خلت الرحمة من الحياة العامة وحركة الحياة الاجتماعية! ماذا يكون نصيبنا؟ وقد تحول الناس إلى أجهزة آلية إلكترونية أو ريبورتات جامدة رخامية باردة، هنا يتمركز الإنسان حول ذاته وتتحقق الأنانية وتشيع المصلحة الفردية ويغيب كل شيء فيه أنس وإيمان وأخلاق وتفاعل يفقد الإنسان إنسانيته، لابدَّ من الرحمة نتراحم ونتكلم عن الرحمة ونرى الدماء تسيل على مدار الساعة والإعلام أغرقنا بهذا الشيء في كل مكان، هل نهرب من الواقع؟ كلا. نتعامل معه، نتكلم عن الرحمة ونحن نستحضر مُعلِّم الناس الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم فيعلمنا بأن رحمة الله سبحانه وتعالى تُستَجلب عن طريق رحمة الناس فيقول صلى الله عليه وسلم "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" رواه الحاكم، ويقول "من لا يَرحم لا ُيرحم" متفق عليه، ويقول "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" خرجه البخاري، ويقول "لا تنـزع الرحمة إلا من شقي" رواه الترمذي، ثم روى الطبراني حديث آخر يوسع لنا دائرة الرحمة ويخرج لنا الإنسانَ مما ألفه في حياته أن الرحمة والمعاونة والشفقة تكون للمعارف والأقارب، لا يا أخي "في كل كبِد رطبة أجرٌ"متفق عليه، أليس هذا حديث نحفظه؟ أليس فيه حياة في روح؟ إذن هنالك أجر، بمعنى أنك تمارس العبودية لله سبحانه وتعالى على الأرض، مع البهائم من خلال رحمتها، فكيف ثم كيف بخلق الله! الحديث الذي رواه الطبراني والذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام "لن تؤمنوا حتى ترحموا"، هناك تلازم بين الإيمان والرحمة، هل يعقل أن يكون مؤمن وليس فيه رحمة؟ بهذه القسوة والغلظة والفظاظة مستحيل، يجب أن يراجع طبيعة الإيمان التي يفخر بها الإنسان ويعتصم بهذا على الإيمان، لن تؤمنوا حتى ترحموا، الصحابة يجيبون على هذا النداء كلنا رحيم يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: "ليس برحمة أحدكم صاحبه وإنما رحمة العامة"، رحمة الصاحب، معاونة القريب، إغاثة الملهوف، من هم من الأهل والأقارب هذا شيء معقول يجب أن يكون، الفطرة والغريزة تدفع بنا، ولكن أن يُوسَّع للإنسان دائرة الرؤيا وأن يفتح العلاقة بأن تكون عامة هي التي نريدها، لذلك صلى الله عليه وسلم تتجلى رحمته في الضرورات الاجتماعية والحياتية، كالحرب التي لا تكون إلا لرد عدوٍّ أو لنشر خيرٍ أو إغاثة قومٍ، ويذكر لنا الصحابة في روايات متعددة أنه عليه الصلاة والسلام في غزواتٍ، غزاةٍ وجد قوماً من الصحابة يحدقون ويجتمعون على امرأة، حتى الصحابة في عجب، امرأة قتيلة اجتمعوا حولها، منظر غير طبيعي، ليس هذا من سلوك المؤمنين، كيف حصل هذا الخطأ؟ إنه عمل يستدعي الانتباه والالتفات واتخاذ قرار، هنا يصل صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما كانت هذه لتقاتل، ما كانت هذه لتقاتل، فنهى عن قتل المرأة، وعن قتل الصبي، وعن قتل الشيخ الفاني، وعن قتل الربان، وعن قتل كل مسالم، وبَوَّب الإمام الشوكاني في كتابه نيل الأوطار النهي عن تقصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل، ولما جاء بكل الأحاديث سردها، ما رواه أبو داوود والإمام أحمد وكلام عبد الله بن عمر وابن ربيع أنس إلى آخره، جمع الأدلة ثم خرج بالخلاصة، خلاصة خطيرة يا جماعة قال وهذا اتفاق الأئمة وذكره أنه لا يجوز تقصُّد النساء والأطفال والرهبان والشيخ الفاني والمسالم، لا يجوز، أين الإشارة؟ قال حتى لو تترّسوا بهم واتخذوا منهم دروعاً حتى لو شحنوهم في سفينة لا يجوز تتقصَّد ذلك الشيء، وتراعي كل المراعاة، وحرّم الأمر، قمة الإنسانية والمراعاة وتقدير هذه النفس العزيزة المقدرة، والتفت حولك وانظر ماذا يحدث في الإنسانية من قمع وقهر وإذلال، المفهوم الذي ينبغي يكون وعي المسلم عليه، أن يعيه المسلم والإنسان العادي والمثقف وغير المسلم ممن تضللهم الدعايات المزخرفة الملفوفة بالورق من السلفان من حقوق الإنسان من الإنسانية والمساواة والعدالة العالمية والإغاثات العالمية، جيب أن نعرف الحقيقة يا جماعة لا يكذبون علينا، عام 2002 خرج كتاب عمل هزة ثقافية جان زيغلر السويسري الأستاذ في جامعة السوربون العامل في الإغاثات العالمية لسنين، وفي مراتب عظيمة وأستاذ مرموق وعلمٌ يُشار إليه سواء على مستوى المؤسسات الدولية أو على الصُعُد الأكاديمية العلمية الخاصة في أرقى الجامعات العالمية الف كتاب سماه سادة العالم الجدد مركز الوحدة للدراسات العربية طبعه وترجمه، هذا الكتاب يتكلم على الغلاف أربع عناوين وهي: العولمة، النهابون، المرتزقة، الأمل.. الأمل يقصد الجمعيات الخيرية والانتفاضات الشعبية الإنسانية التي تعتصم أمام المؤتمرات الاقتصادية الذين يبيعون الحرث والنسل ويتاجرون في الكون، النهابون المرتزقة، النهابون هؤلاء الذين يصنعون الاقتصاد العالمي، البنك الدولي فيه جناح من النهابين الكبار، صندوق النقد الدولي فيه جناح من النهابين الكبار، منظمة التجارة العالمية أساطيل وإمبراطوريات من النهابين الكبار، أما المرتزقة فهم المنتفعون أدوات هؤلاء النهابين في الشرق الأوسط والدول الفقيرة، هؤلاء الذين يذللون الأمور، يطبقون الأجندات، وكان لابد أن تشتغل صناعة السلاح وخلق الحروب وإطالة مداها وتدمير البنيات التحتية والمجتمعات، كأفغانستان في البوسنة والهرسك، في رواندا يموت ثمانمائة ألف وتكون الكاميرات كما يقول روجيه جارودي في كتابه الإرهاب الغربي الكاميرات العالمية تسلط على حوت محصور في الاسكيمو في بقعة ثلج حرام!! يموت ثمانمائة ألف رواندي من قبيلة التوتسي على يد خصومهم الهوتو وإلتوي، في تلك المذابح لا يلتفت لهم لأن هناك أرباح وصفقات اقتصادية، لأنه يوجد صراع دولي على المنطقة وعلى الأرض، والناس ما هم إلا أدوات، جارودي ألف الكتاب وهذا الكتاب عمل صدمة للإفريقيين يجدونهم في عجلة طائرة تصل إلى بلد وقد ركبوا من بلدهم وتخبئوا في صندوق للطائرة، وقد تجمدوا من البرد، ويبدأ الكتاب بالإحصائيات، وعندما أهديته للمفكر العالمي عبد الوهاب المسيري -رحمة الله عليه- قال ما هذا؟ كله وثائق وفي كل صفحة إدانة للنظام العالمي الرأسمالي العلماني الحضاري التنويري، ثم ألَّف كتاباً في 2005 عنوانه إمبراطورية العرب أمريكا وبقية الاتحاد الأوروبي المتصارعين علينا، ويتكلم كيف يتصنع الفقر في العالم، ويستطيعون علاج الفقر، ولكن لابد من استعمار العالم عن طريق القيود والعقود والمواثيق.
أما كتابه الأخير الذي خرج أخيراً كراهية الغرب والعنوان الآخر لماذا يحقدون علينا؟ لماذا أفريقيا وآسيا تحقد على الغرب؟ لا للحقد ولكن هم يصنعون الحقد والكراهية، وتعالى شوف هذا المثل أذكره في ظل الأحداث التي تحدث في سوريا ونحن نتكلم عن الرحمة فتحس الحاصل أفظع مما حصل في غزة والرصاص المثقوب وما قبلها وما بعدها وأفظع مما حصل في البوسنة والهرسك، إذا قسنا المدة الزمنية وكثافة الحدث وامتداده والمساحة والرقعة الجغرافية لماذا؟ إنهم يتاجرون بالإنسان فهم لا يعرفون الرحمة، وحوش بشرية تتستر في زي بني آدم، الرحمة عند محمد صلى الله عليه وسلم، الرحمة في دين الله، حتى عندما يرحم الخصم ونحاكمه بما نريد من قوانين عادلة، إذن  نتقل إلى الرحمة في البيت، إلى الرحمة في العمل، إلى الرحمة مع العمالة، إلى الرحمة مع الغرباء، إلى الرحمة مع العمال المثقلين الفقراء الذين لا يجدون من ينتصر لهم، إلى الرحمة مع الخدم، ونوسع الدائرة لكي نتكلم عن الرحمة لإخواننا في كل مكان ينزفون، بورما وغيرها، إن جراحاتنا لا تنتهي والعالم يتاجر، يجب أن نعرف يقينا أن العالم هذا لا ينظر إلى هذه البشرية إلا أنها مادة استعمارية، وعلى رأي أكثر المفكرين والمحللين أن الاستعمار للإنسان نفسه من قبل شركات عابرة للقارات تقرر وتتنافس، والضحية هي الشعوب! إذن لا إنسانية ولا خداع وما ترونه من مؤتمرات دولية ولقاءات هي مجرد تصفية حسابات وقياس المصالح، ومن ثم تسقط المبادئ وتداس بالأقدام المبادئ ، لأن المبادئ لا يساوم عليها، المبادئ لا تأخذ صفة المتاجرة، أما المصالح فقابلة للأخذ والرد.
الراحمون يرحمهم الرحمن، من لا يرحم لا يرحم، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، لا تنزع الرحمة إلا من شقي، فلنبدأ بأنفسنا من بيوتنا، ونبدأ بالشأن الخاص وتتمدد الرحمة في حياتنا إلى الشأن العام، ولا ننسى كل من نستطيع أن نمد له يد العون بالطريقة التي نستطيع فيها، وبالقدر الذي والمكنة التي نستطيع عليها.
وفق الله الجميع لرحمته وأنزل الله علينا وعليكم سحائب رحمته .. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين .
الغرب والعالم والمدنيات والحضارات من حقها أن تستعرض ما عندها من إنجازات وانتصارات، شيء طبيعي يا جماعة، نحن ضعفنا، تخلفنا، تراجعنا، لكن أيضاً من حقنا أن نفرق ونبين بين شيئين، بين واقع حال وبين مبادئ، حتى لا نسقط واقع الحال على المبادئ، بالعكس المبادئ هي الميزان وهي المعيار وهي الحكم على التصرفات، هذا حتى هم يقولونه إذا أردت أن تحاكم مبدأ معين لا تحاكم التطبيقات الخاطئة أو من ينتمي إلى هذه المبادئ من المتخلفين والمتخاذلين أو ممن مارس المبدأ ممارسة مختلة معتلة، الحكم لالمبادئ لذلك نحن نقول في أحكامنا الشرعية، الواقع ليس مصدراً من مصادر التشريع، الواقع محل تشخيص، إنزال أحكام الله سبحانه وتعالى هذا خطأ وهذا صواب، ليس هناك مشكلة في أن يخطئ فلان أو مؤسسة أو دولة أو حاكم فما المشكلة عندنا أحكام شرعية ثابتة يُحكم بها عليه، ولا يكون هو بديلاً على حكم الله تعالى، لذلك كان لابد من أن نذكر طرفاً من الحضارة الإسلامية التي نبعت وانبثقت من الشريعة الإسلامية، التي تستظل تحت عقيدة عامة، لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من مظاهر الرحمة في المجتمع الإسلامي الوقف الإسلامي، الوقف الشرعي هذه الأموال التي حُبست بإرادة حرة من أجل أعمال خيرية دائمة وخرجت من يد صاحبها إلى هؤلاء الناس الفقراء، وعليها عمل كبير في الشريعة الإسلامية تصور في الوقف الإسلامي وقف أوقاف مخصوصة، وقف الكلاب الضالة، كلاب لا تجد ما تأكل، كلاب ستموت من الجوع، كلاب هزيلة توضع أموال مخصصة من أجل إنقاذها، لاحظ معي المسلمين، لرحمة دينهم في المخلوقات، وقف الخيول الهرمة وكان موجود في دمشق التاريخ الإسلامي وقف للخيول التي جوهد بها وعلى ظهورها وهرمت وعجزت وضعوا لها أماكن خاصة، وأكل ينفق عليها وهي مستريحة، وقف الطيور المريضة والقطط المريضة، وقف النساء الغاضبات، امرأة غضبت طردها زوجها، فيه ملجأ للنساء وعليه مشرفات من النساء في مبنى خاص وقف مؤنس المرضى وقف مسلي المريض يأتون بالمؤذنين آخر الليل للمريض مرضاً شديداًً يتلون عليه بعض التراتيل والأناشيد والمدائح النبوية من أجل أن يسلوا غربته ويشغلوه بما يعطيه أملاً وهمة وتفاؤلاً دين كله يقوم على الرحمة، نحن واجبنا اليوم يا جماعة أن نبدأ الأولى فالأولى، وطبيعي لا تقل لي كما قال لي أحد العلمانيين يا أخي أنتم أنانيون أيها المسلمون! قس فقط ادفع ديناراً تنقذ مسلماً طيب فين غير المسلم! هذا كتب فيه أحدهم في جريدة مقالاً طويلاً، قلت له هذا التمثيل الذي تقومون به والالتفاف حول الفطرة والاحتيال على الطبيعة الإنسانية هذا غشٌ في الثقافة إذا صارت أي أزمة في أي بلد تجد السفارات والبواخر من أجل ماذا تنطلق في الدول الرأسمالية الحضارية؟ من أجل رعاياها أولاً، عندما يقع الحريق وأنت مسافر في بلدك أو زلزال ترفع السماعة تسأل عن مَن؟ عن البعيد أم عن الموظف الذي عندك؟ أم تسأل عن الوالدين والأولاد والبنات والبيت؟ هذه فطرة بشرية لا عيب فيها لا على مؤمن ولا على كافر، ولا تفترق لاعن مثقف ولا عن جاهل، فطبيعي يميل الإنسان في الانتماءات، فطرة بشرية ولكن ما ذكرنا من رحمة الله سبحانه وتعالى في العامة وطلبه لشريعته رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرحم العامة بل أن نرحم الدابة، هو المعيار العام الذي نتحاكم به وليس هذه الدعايات المتنافرة في وسائل الإعلام في تلميع الغرب وفي الازراء في هزيمة نفسية نكراء.
الرحمة قيمة عظيمة وإذا غابت الرحمة من حياتنا سنتعب، ابتداء مع أنفسنا في علاقاتنا ابتداءً من البيوت إلى الأرحام إلى الشارع إلى التجارة إلى العمل إلى العلاقات العامة ولا نحس بالبشر، نحن نريد أن نتراحم أيها الإخوة لكن نستحق رحمة الله سبحانه وتعالى ولنبدأ في الأقرب فالأقرب ولا ننسى من إخواننا الذين يتجرعون الويلات في تآمر عالمي، فالرحمة هنا لا تقف فقط عند الدعاء وعند المشاعر وعند جمع المال وإنما الدفع بكل ما نملك والتحريك من أجل النصرة العملية والنصرة الواقعية وهذا هو الدين في حقيقته.
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ولا تعذبنا فأنت علينا قادر
اللهم ألطف بنا فيما جرت به المقادير
اللهم يا أرحم الراحمين لا تدع علينا بعد جمعنا هذا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا مريضا إلا شفيته ولا تائبا إلا قبلته ولا غائبا إلا رددته
اللهم ارحم المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله
طباعة