|
|
22-07-2013 |

الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" (آل عمران الآية 102).
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء الآية 1).
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" (الأحزاب الآيتان 70-71).
أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.
عباد الله المسلمين قال جل من قائل عليما " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ" سورة فاطر الآية 5) إن وعد الله حق، كلمة الله عز وجل للأولين والآخرين إن وعد الله حق، فسبحان من إذا وعد وفى ومن إذ أوعد عفا، سبحانه سبحانه أنزل على حبيبه المصطفى ونبيه المجتبى قوله وهو في طريق هجرته "إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" سورة القصص الآية 85) فهل عاد؟ إي وربي لقد عاد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يرفع رأس العزة والنصر، عاد صلى الله عليه وآله وسلم فاتحا مظفرا، كما رفع رأس النصر خفض رأس التواضع لله عز وجل وهو يتلو قول الحق "وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إن الباطل كان زهوقا" سورة الإسراء الآية 81).
وعد الله عز وجل لأنبيائه ورسله لا يتخلف، وعد الله عز وجل لأحبابه وأوليائه لا يتبدل، وعد الله عز وجل للجميع حق لا مرية فيه، وعد الله غير مكذوب، غير مكذوب في الدنيا، غير مكذوب في الآخرة، وعد الله للأفراد والأمم على حد سواء، لقد وعد الله عز وجل نبيه وأصحابه وعدا صادقا فقال جل من قائل عليما "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا" سورة النور الآية 55)، فهل استخلف الله عز وجل نبيه وأصحابه؟ هل مكّن الله عز وجل له دينه؟ هل تحقق له موعود ربه في حياته؟ إي وربي تحقق، إي وربي تحقق الوعد الحق، فما مات النبي صلى الله عليه وآله حتى أنزل الله عليه قوله "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" سورة النصر الآية 1)، ما نزلت إلا بعد أن فُتحت عليه مكة ما نزلت إلا بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجا، فتلك علامة أجل الحبيب المصطفى والنبي المجتبى في حياته، علامة إذا رآها وهي النصر، إذا رآها وهي الفتح، وقد دخل الناس في دين الله من كل حدب وصوب، عندها تمت هذه الرسالة، فقد اكتملت الرسالة واكتمل أداء الأمانة فتهيأ للقاء الله تعالى.
وعد الله عباد الله لأصحاب رسول الله تحقق، فقد رأيناهم يفتحون قلوب العباد قبل أن تُفتح عليهم البلاد، ذكرهم الله بحالهم حال ضعفهم وقلتهم ، ثم ذكرهم بتمام الوعد الحق لهم بقوله تعالى :" واذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" سورة الأنفال الآية 26)" تمت هذه النعمة على أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله، تمت هذه المنة على الأمة بأسرها، فما مضت عشرون عاما من وفاة حبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم حتى تقوضت إمبراطوريتا الفرس والروم معا، حتى طرق عثمان بن عفان الراشدي رضي الله تعالى عنه وأرضاه طرق أسوار القسطنطينية سنة اثنتين وثلاثين هجريه، ودخل الناس في دين الله أفواجا ودانت البلاد والممالك للإسلام قاطبة، فمصر والشمال الإفريقي الشام والعراق النوبة وغيرها من البلاد كل ذلك دخل في الدين الحق! لماذا؟ لأن الله تعالى بعث نبينا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، هذه هي الحقيقة الناصعة، هذه هي الحقيقة الساطعة، وسيظل هذا الوعد قائما، لكن لمن؟ لمن قام بشرطه، لمن أدى حقه، لمن أدى حق هذا الوعد، فإنه وعد مشروط وليس بمطلق، قال الله فيه " إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" سورة محمد الآية 7)، هذا شرطه، ولهذا قال جل من قائل عليما "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" سورة الرعد الآية 11)،
إذا شكا أحدا منا فقال قد كان الله لأسلافنا فلم لم يكن لنا كما كان لأسلافنا، قلنا تخلف الشرط فتخلف المشروط، وإلا فإنه سبحانه إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا هذه هي الحقيقة، كن لله عز وجل كما كان أصحاب رسول الله يكن الله تعالى لك كما كان لهم، حينما نتأمل إن الوعد الذي قطعه الله عز وجل على نفسه، إن وعد الصدق الذي أبرمه الله على نفسه "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" سورة الروم الآية 48)، إن وعد الصدق لن يتخلف، لكن دونه عقبات ومشقات دونه دماء وأشلاء وابتلاءات، وما تحقق الوعد لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم حتى كسرت رباعيته، حتى دخلت وجنتي المغفر في وجنته وجندل أصحابه بين يديه، ما تحقق له الوعد حتى رأى أسد الله وأس رسوله مجندلا، حتى رآه وقد مُثّل بجثته رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقد أحبته في طريقه إلى الله، ناله الأذى في مكة أولا فإذا هو مع أحبابه يأكل ورق الشجر حتى قرحت أشداقهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ما مكن رسول الله حتى ناله من البلاء واللأواء، حيث قال الله تعالى " مْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" سورة البقرة الآية 214)، إن نصر الله قريب من المؤمنين إنه قريب من المحسنين والطائعين، تأمل النصر والعزة لنا إن النصر لنا والعزة لنا والسؤدد لنا هذا موعود نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقد صح عنه أنه قال: " إن الله قد زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها مَا زوى لي منها " رواه مسلم) قال هذا في مكة بل قال وهو يرى عذاب أصحابه بين يديه قد جاءه خباب يوما وقد بلغ بهم الأذى ما بلغ وبلغ بهم النكال ما بلغ، فقال يا رسول الله ألا تَسْتَنْصِرُ لنا ألا تدعو لنا ؟! ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسله اعتدل وكان متكئا فقال:( قد كان مَن قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها فيُؤتى بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل بنصفين ويُمشط بأمشاط الحديد فيما دون عظمه ولحمه فما يَصرِفُهُ ذلك عن دينه والله لَيَتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) صححه الألباني. قال هذا وهو في مكة، حتى تقتل سمية رضي الله عنها ولا يملك صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يقول صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة، فهو لا يعد بشيء من أمر الدنيا إنما يعد بالله والآخرة وحسن العاقبة والنصر مجاله الدنيا والآخرة، ما مُكّن رسول الله حتى ناله من البلاء وزلزل هو ومعه أصحابه زلزالا شديدا، وصف الله ذلك في كتابه وأخبر به نبيه الكريم وسطرت ذلك كتب السيرة والسنة، وهذه سنة الله في الذين مضوا
قد يتأخر موعود الله، لكنه أبدا لا يخلف ولن يتخلف فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعد أمته مواعيد كثيرة ووعد بعض أصحابه مواعيد عديدة فمنها ما تحقق في حياته ومنها ما تحقق بعد مماته، تأمل كيف خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مكة خائفا يترقب حتى أدركه سراقة بن مالك يطلب رأسه الشريفة ومائة ناقة، فلما أن حيل بين سراقة والنبي صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى " أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ" سورة الزمر الآية 36) لما حيل بينه وبينه وعلم أن لا سبيل له إليه صلى الله عليه وآله وسلم جاءه الوعد من رسول الله، وكان يومئذ على الشرك كيف بك يا سراقة وقد لبست سواري كسرى؟ إنه وعد لا يكاد يصدق!، يعد هذا الخائف المطارد أحد الذين يطلوب رأسه يعده سواري كسرى، أنى لهذا العبد الذي يعيش في صحراء مكة أن ينال سواري كسرى، سيق السوارين إلى سراقة بعد وفاة رسول الله بسنين، وهو في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث أنه لما وصل السوارين لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أين سراقة؟ فلما جاء دفعهما إليه وقال له إلبس يا سراقة سواري كسرى موعود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا وعد في طريق الهجرة لفرد ما تحقق إلا بعد سنين من الزمان، هذا وعد لفرد في طريق الهجرة ما تحقق إلا بعد سنوات ثم إن النبي وعد الأمة مواعيد كثيرة لو آمنت بها واتقت لتحققت في موعدها، تأمل إن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم زف البشرى إلى أمته بأن تفتح عليهم القسطنطينية ولما كان الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، فقد طلب كل خليفة في كل عهد موعود رسول الله، طلب كل خليفة الوعد الحق الذي قطعه حبيبنا رسول الله بوحي من ربه، فقد عثمان بن عفان الراشدي رضي الله عنه وأرضاه أسوار القسطنطينية سنة 32هـ، ولما امتنع منه حاول معاوية رضي الله عنها وأرسل جيشا سنة 44هـ فتمتنع فيرسل آخر سنة 49هـ وحاصر القسطنطينية سبع سنوات متصلة في هذا الجيش ابن عمر في هذا الجيش ابن عباس في هذا الجيش أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عن أصحاب النبي أجمعين، يدفن أبو أيوب وقد ناهز الثمانين من عمره يومها، يريد أن يقضي تحت أسوار القسطنطينية، لماذا لأن النبي بشر بذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على هذا الجيش وأثنى على قائد هذا الجيش، فلنعم الجيش ذلك الجيش ولنعم الأمير هذا الأمير، وانقضى عصر الراشدين ثم انقضى عهد الأمويين بعد أن حاول سليمان ابن عبد الملك سنة 96هـ فلم يفلح وتبعه المهدي وأرسل ابنه هارون الرشيد سنة 165هـ فتمتنع حتى وهكذا حتى وصلنا لعهد العثمانيين ويحاول الخليفة بايزيد الصاعقة الذي أوشك أن يفتحها إلا أن تيمور لنك جرد جيشا من ثمانمائة ألف للدفاع عن هذه المدينة التي تمثل آخر المعاقل لهم لماذا؟ لأن الله قد كتب الوعد لغيره، فإن الله عز وجل اختص القائد الفاتح محمد بن مراد السلطان العثماني المظفر الذي اختصه الله بتحقيق هذا الوعد النبوي للأمة الإسلامية بعد ثمانية قرون ونصف، وما إن دخل القسطنطينية سنة 875 هـ ووطئت قوائم فرسه أرضها حتى ترجل عن الفرس وخر ساجدا فلنعم الجيش وانعم الأمير ذلك الأمير. هذا موعود الله تحقق للأمة بعد ثمانية قرون ونصف. في نفس حديث القسطنطينية سيقت بشرى ينتظرها المسلمون ينتظرون أن تحقق البشرى وإن طال الزمان لكنهم لن يصلوا إليها إلا بحقها لن يصلوا إليها إلا ثمنها، قطعوا أصحاب رسول الله طريقهم إلى مرضاة ربهم في الدنيا عبر جسر من التضحيات والبذل بالوقت والمال والعرق، هكذا مكن لهم بأمر بدعوة صادقة بأمر بمعروف ونهي عن المنكر، بجهاد من أبى أن تكون هذه الكلمة فوق العالمين أجمعين لا إله إلا الله محمد رسول الله. نبي الرحمة هو نبي الملحمة هو الذي بعث بالسيف بين يدي الساعة هو الذي جعل رزقه تحت ظل رمحه، صلوات الله وسلامه عليه. هذا الوعد إن تأخر لكنه لا يتخلف. لأنه صدر عن الحق ولأنه الوعد الحق.
اللهم إنا نطلب وعدك بنصرة أمتنا في الشام وبورما في فلسطين وفي أفغانستان وفي سائر البلدان واجعلنا ربنا أهلا لانجاز الوعد الحق يا أرحم الراحمين.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى وسلام على عبده ونبي الذي اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أيها الفضلاء الكرام إن وعد الله عز وجل كما تحقق ويتحقق في الدنيا ولابد في الآخرة لقوله تعالى: "إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَاد" سورة غافر الآية 51)، كما تحقق في الدنيا فإنه يتحقق في الآخرة لا محالة، تتحقق الجنة لأهل طاعة الله تتحقق الجنة لأهل مرضاته تتحقق الجنة لعباد الله الصالحين الطائعين وعباد الله المتقين الذين وعدهم الله وعدا هو منجزه هو محققه " وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ" سورة الأعراف الآية 44)، قالوا نعم، وجد أهل الجنة ما وعدهم ربهم حقا، ويجد أهل النار عياذا بالله ما وعدهم ربهم حقا.
اللهم إنا نسألك أن تحقق لنا موعودك بجنتك
اللهم إنا نسألك العافية من نارك
عباد الله إن موعود الله لا ينال إلا بالصبر واليقين فاصبر إن وعد الله حق وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ" سورة الروم الآية 60) فأخبر أن وعد الله حق أخبر أن وعد الله حق فاستغفر لذنبك، إن موعود الله لا ينال إلا بالصبر واليقين لقوله تعالى "فاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ" سورة غافر الآية 55) و" ، داوم على هذا اليقين واحفظه في قلبك وذاكر ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأوا الأحزاب قالوا "وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا" سورة الأحزاب الآية 22). حينما رأوا تكالب الشرق والغرب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما، في المقابل فئة أخرى تقول ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وهؤلاء هم المنافقون في قلوبهم مرض، "وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا" سورة الأحزاب الآية 12). ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطانا بشارة أخيرة حكى فيها الانتقال من خلافة راشدة على منهج النبوة تخلف النبوة تم الملك العاض والجبري ثم تأتي خلافة راشدة على منهاج النبوة، نسأل الله أن يعجل بها وأن يرزقنا هذا التحول الذي تعرفه الأمة اليوم، إننا نرى ونشاهد اليوم هذه المبادرات الطيبات التي تشهدها هذه البلاد من تنازل كريم عن عرش يعطي بادرة جديدة في المنطقة العربية والإسلامية، مضى زمن كان الحاكم من القصر إلى القبر لا يجاوز هذا، جاء زمن تتداول فيه هذه الأمور ويرضى فيه الخلق ويحقق فيها العدل فنسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك الخطوات ويتقبل السعي وأن يجعل ذلك عملا صالحا لوجه الله تعالى خالصا ".
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى
العفاف والغنى
كلمة الحق في الغضب والرضا
القصد في الفقر والغنى
علمنا ربنا ما ينفعنا وانفعنا ربنا بما علمتنا
زدنا علما وعملا
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى
العفاف والغنى
كلمة الحق في الغضب والرضا
القصد في الفقر والغنى
انصر دينك وكتابك وعبادك الموحدين
انصر دينك وكتابك وعبادك الشاميين
انصر دينك وكتابك وعبادك المفلحين
اللهم انصر دينك وكتابك وأقم علم الجهاد
واقمع يا ربنا أهل الشرك والفساد
وانشر اللهم رحمتك على العباد والبلاد
عباد الله " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" سورة النحل الآية 90).
اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
لينك الصوت والاستماع لخطبة الجمعة
http://www.mediafire.com/?x7vml499l2ru9m3